ما سرّ الاهتمام المتزايد بالتمويل الإسلامي في تركيا؟

نمو ملحوظ في التمويل الإسلامي في تركيا، واهتمام متزايد بهذا القطاع خلال السنوات الأخيرة، ومحاولات لتعزيز مكانة تركيا في الأسواق المالية 

ما سرّ الاهتمام المتزايد بالتمويل الإسلامي في تركيا؟
488
2021-03-31 تاريخ آخر تحديث 2021-04-09

ما سرّ الاهتمام المتزايد بالتمويل الإسلامي في تركيا؟

نتيجة للبيئة التنظيمية والإدارية المصرفية والمالية المتطورة، فقد شهد قطاع التمويل الإسلامي في تركيا، نمواً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة.

التمويل الإسلامي في تركيا

حرصت الحكومة التركية على تعزيز مكانتها في الأسواق المالية الدولية، من خلال إدخال أدوات مالية جديدة في مجال التمويل التشاركي، واستصدار مجموعة من القوانين، التي تستكمل البنية التحتية القانونية المتعلقة بالبنوك التشاركية.

ولقد كان منح وكالة التنظيم والرقابة المصرفية في البلاد في فبراير/شباط 2019، ترخيصاً مصرفياً لبنك "تركيا أملاك" التشاركي، من بين تلك الإجراءات والقوانين التي اتخذتها الحكومة التركية، مما رفع عدد البنوك الإسلامية في تركيا إلى ستة بنوك.

وكان إصدار مرسوم رئاسي، يقضي بإنشاء قسم جديد داخل مكتب الشؤون المالية الرئاسي، آخر تلك الإجراءات المتخذة من قبل الحكومة التركية، بهدف تعزيز مكانتها في الأسواق المحلية.

هذا المرسوم الرئاسي الذي تم نشره في الجريدة الرسمية في 8 فبراير/شباط 2021 يركز على رفع مستوى الوعي بالتمويل التشاركي، وتطوير استراتيجيات العمل فيه، ويعزز التعاون بين المؤسسات العامة والقطاع الخاص، والجامعات والمنظمات غير الحكومية، ويهدف إلى تحسين قطاع التمويل الإسلامي في تركيا.

ولا شك أن تركيا قطعت شوطاً كبيراً في سباق التمويل الإسلامي، حيث أشارت وكالة موديز في تقريرها الصادر في منتصف فبراير/شباط الماضي من العام الحالي، إلى أن أصول الخدمات المصرفية التشاركية في تركيا، البالغة نحو 7.2% من إجمالي الأصول المصرفية في البلاد، ارتفعت بنسبة 54% العام الماضي.

مشاريع باطلالة بحرية في اسطنبول مشاريع باطلالة بحرية في اسطنبول

كما أن أصول الخدمات المصرفية التشاركية بهذه النسبة التي حققتها، تكون قد تجاوزت لإجمالي نموّ أصول القطاع المصرفي، الذي بلغ نحو 36%، وهي بدأت التضاعف بنهاية العام الماضي، وستستمر في التنامي على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ووفقاً لتقرير صادر عن وكالة TRT عربي، فإنه يتوفر في تركيا عدد جيد من البنوك المتخصصة، التي تراكمت لديها الخبرات المصرفية الإسلامية خلال السنوات الماضية، لتمتلك بذلك تركيا مقومات كبيرة لدعم قطاع التمويل الإسلامي حالياً.

وبالإضافة إلى الخبرات المصرفية للبنوك المتخصصة، يمكن تعداد العوامل التي أدت إلى وجود قطاع التمويل الإسلامي في تركيا على النحو التالي:

  • الدعم القانوني والمؤسسي من الدولة التركية لهذه القطاعات.
  • الموارد البشرية المؤهلة، لا سيما بعد توسع الجامعات التركية في استحداث أقسام للتمويل الإسلامي في الدراسات العليا.
  • استقرار عدد كبير من الكفاءات العربية المتخصصة على الأراضي التركية، الذين يمكنهم المساهمة في بناء الكوادر اللازمة، لترسيخ أقدام هذا القطاع على المستوى العالمي.

 

التمويل الإسلامي في تركيا

أسباب اهتمام تركيا بالتمويل الإسلامي

هناك مجموعة من الأسباب التي تدفع تركيا إلى الاهتمام بالتمويل الإسلامي، ومن أهم هذه الأسباب ما يلي:

  1. موافقته للشريعة الإسلامية.
  2. مساهمته في حل كثير من المشكلات في الاقتصاد التركي، التي برزت في الآونة الأخيرة.
  3. يمثل أداة مالية لشحن الفوائض المالية، لدى طبقات عريضة من الجماهير الإسلامية، التي تمتلك عواطف جياشة نحو الإدارة والشعب التركي.
  4. يمثل التمويل الإسلامي رافداً جديداً من الاستثمارات الأجنبية، والعمل بفضل ذلك على كسب ولاءات هؤلاء المساهمين.
  5. ينقذ التمويل الإسلامي الشركات التركية المدينة للخارج، والتي تستحوذ على أكثر من 65% من الديون الخارجية التركية.
  6. التمويل الإسلامي أكثر مناسبة لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وهذا يساهم في حل مشكلة البطالة التركية إلى حد ما.
  7. يساهم التمويل الإسلامي في الحد من عجز الموازنة العامة للدولة، من خلال التوسع في استصدار الصكوك، التي تموّل مشروعات البنية التحتية.
  8. يعمل التمويل الإسلامي على التوزيع العادل للدخل والثروة، وتقليل الفوارق بين الطبقات، وذلك من خلال ارتباطه الوثيق بالاقتصاد الحقيقي، وتقاسم مخاطر التمويل.
  9. يساعد على زيادة استقرار القطاع المالي، كما يمكنه أن يجذب إلى النظام المالي الرسمي أناساً مستبعَدين منه حالياً، لأسباب ثقافية أو دينية، محقّقاً معدلات أعلى من الشمول المالي.

جدير بالذكر أنه وفقاً لتقرير لموقع غلوبل فاينانس، فإن إجمالي أصول التمويل الإسلامي في العالم، بلغ 2.88 تريليون دولار بنهاية العام 2020.

ويذكر أيضاً أن تركيا على الرغم من امتلاكها لمقومات التمويل الإسلامي، فهي ما تزال في بداية الطريق، وهي بحاجة إلى تعزيز الانسجام بين اللوائح التنظيمية، وإنشاء مؤسسات تقدّم المعلومات الائتمانية، بالإضافة إلى ذلك يلزمها تطوير منتجات أسواق رأس المال والصكوك، وتوفير مناخ تنظيمي وإشراف مصرفي ملائم، وتدعيم رأس المال البشري.

قطاع التمويل الإسلامي

 

تحرير: امتلاك العقارية©

المصدر: ترك برس

هل أعجبك موضوعنا؟ يمكنك مشاركته مع أصدقائك!

اخترنا لك
صادرات الأثاث في تركيا تقترب من مليار دولار

بلغت قيمة الصادرات التركية 962 مليون دولار في الربع الأول من العام الجاري 2021، في قطاع الأثاث المنزلي، لتقترب من حدود ا...

2021-04-12
279
زيادة ضخمة في حجم التجارة الإلكترونية في تركيا

شهدت التجارة الإلكترونية في تركيا العام الماضي زيادة قدرت بنسبة 66% العام الماضي، وِفقاً لما أعلنته وزيرة التجارة التركي...

2021-04-09
343
سياسة الخصوصية

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. تعرف على المزيد حول كيفية استخدامها