كيف يقيم الخبراء أهمية قناة إسطنبول؟

تعرف عبر امتلاك العقارية على الأهمية الكبيرة لقناة إسطنبول المائية، التي ستسهم بشكل كبير في تعزيز المكانة الاقتصادية العالمية لتركيا.

كيف يقيم الخبراء أهمية قناة إسطنبول؟
1,299
2021-08-05 تاريخ آخر تحديث 2021-09-27

كيف يقيم الخبراء أهمية قناة إسطنبول؟

كيف يقيم الخبراء الأتراك قناة إسطنبول الجديدة؟ لماذا يشعرون بالحاجة الماسة لإنشاء هذه القناة؟ ما الفوائد التي ستجنيها تركيا من خلال قناة إسطنبول؟ ما التقنيات الجديدة التي سيضيفونها على هذه القناة؟

لماذا نحن بحاجة إلى مشروع قناة إسطنبول؟

ورد في مقال كتبه نائب وزير البيئة والتخطيط العمراني التركي محمد أمين بيربنار، تحت عنوان "لماذا نحن بحاجة إلى قناة إسطنبول" ما يلي:

على اعتبار أن المياه تغطي مساحة ثلاثة أرباع كوكب الأرض، فقد حرص الإنسان عبر تاريخه من الاستفادة من وفرة المياه على هذا الكوكب، وقد تطورت أساليب الاستفادة مع تقدم الزمن.

لذلك استخدم الإنسان المياه في حاجاته الأساسية، وحصل منها على الغذاء، واستخدمها في ري مزروعاته، وأنتج منها الطاقة باستخدام الطواحين.

وكان من أهم المنافع التي حققها الإنسان من استخدام المياه استخدامها في النقل، الذي بدأ بصنع طوافات من جذوع الأشجار، تستفيد من طاقة الرياح وتيار المياه معاً لتحقيق عملية النقل والتنقل.

ومع التطور التدريجي للحياة البشرية حقق النقل المائي قفزات كبيرة في التطور، وصلت إلى درجة قيام الإنسان بشق طرق مائية، توفر له سهولة التنقل والنقل بين القارات بشكل مختصر، وكان من أمثلة هذه القنوات قناة بنما وقناة السويس، اللتان شكلتا منعطفاً تاريخياً في عمليات الملاحة والنقل والتنقل المائي.

النقل المائي هو الأكثر استخداماً

يحتل النقل المائي المرتبة الأولى بين أنواع النقل في التجارة الدولية هذه الأيام، فوفقاً للبيانات الصادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD):

فإن حجم التجارة البحرية حول العالم ارتفع إلى 40 ضعف خلال 100 عام، وهذا النمو مستمر بنسبة تصل إلى 4% كل سنة، وبذلك أصبح نسبة 80 – 90 بالمئة من التجارة العالمية، يتم إجراؤها باستخدام النقل المائي، ووصل متوسط الحجم السنوي للتجارة عبر الممرات المائية، إلى ما يقارب 30 ترليون دولار في السنة الواحدة.

وتأتي أهمية النقل المائي في عملية التجارة من الطاقة الاستيعابية الأكبر للحمولات، وقد شهدت هذه الطاقة الاستيعابية نمواً كبيراً، مع التطور الكبير في وسائط الملاحة وأدواتها.

وحسب البيانات الصادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، ارتفع مقدار حمولة التجارة العالمية المنقولة عبر السفن في بداية ثمانينات القرن الماضي من 3.5 مليار طن إلى ما يقارب 11 مليار طن في أيامنا هذه.

هذا الأمر يعني أن مقدار حمولة التجارة العالمية المنقولة عبر السفن وصلت إلى ثلاثة أضعافها، كما شهدت كمية النفط والمواد الخطرة المنقولة عبر السفن خلال الفترة نفسها من 1.8 مليار طن إلى 3.2 مليار طن.

قناة إسطنبول

تركيا مركز استراتيجي للملاحة العالمية

تعتبر تركيا واحداً من أكثر المواقع الجغرافية استراتيجية في العالم، لكونها محاطة بالبحر من ثلاث جهات، ولأنها تشكل صلة الوصل بين القارات الثلاث، أفريقيا وآسيا وأوروبا.

وهذا ما جعلها ممراً حيوياً للطرق التجارية البحرية بين القارات الثلاث. وبذلك شهدت في الآونة الأخيرة مع تطور حركة الملاحة العالمية كثافة كبيرة للعبور من خلال ممراتها المائية.

ووفقاً للبيانات الواردة في تقرير قطاع الملاحة الصادر عن وزارة المواصلات والبنية التحتية التركية للعام 2018:

ارتقى الأسطول التجاري المملوك لتركيا من المرتبة 19 عالمياً في العام 2003 إلى المرتبة 15 عالمياً في العام 2017، وذلك من خلال ارتفاع الطاقة الاستيعابية للحمولة التجارية لهذا الأسطول من 8.9 طن من الحمولة الساكنة إلى 28.6 طن من الحمولة الساكنة.

كما شهدت كميات الحمولة التجارية المنقولة زيادة بلغت 2.5 ضعف بين العامين 2003 و2019، ويرجع الفضل في هذا التطور الكبير إلى الاستثمارات الضخمة التي نفذتها تركيا في قطاع الملاحة التجارية.

مشروع قناة إسطنبول

ازدياد أهمية بوسفور إسطنبول

إن إشراف تركيا على العديد من المضائق والممرات البحرية ذات الأهمية الاستراتيجية، ساهم كثيراً في نمو النشاط الملاحي فيها، ويعتبر مضيق البوسفور واحداً من أهم هذه المضائق، باعتباره بوابة البحر الأسود المغلقة والمفتوحة على العالم.

ويشكل هذا المضيق طريقاً مائياً يصل العديد من الدول، مثل روسيا وأوكرانيا وجورجيا ومولدافيا ورومانيا بقارتي آسيا وإفريقيا، ويعتبر هذا المضيق واحداً من أكثر الممرات البحرية الأكثر ازدحاماً في العالم.

يضاف إلى ذلك وجود هذا الممر الاستراتيجي في مدينة مثل إسطنبول شكلت مهداً لكثير من الحضارات، التي تشهد عليها الصروح الأثرية المنتشرة في أرجائها، والتي يعود تاريخها إلى 3000 آلاف عام، والتي يندرج الكثير منها على قائمة اليونيسكو للميراث الثقافي العالمي.

لكن مع هذه الأهمية الكبيرة التي نالها هذا الممر، والتي استمدها من تلك المدينة العريقة، زادت من حركة الملاحة في هذا المضيق بشكل كبير، وبالتزامن مع ذلك بدأ يشكل خطراً يزداد يوماً بعد يوم على هذه المدينة.

هذا الخطر من شأنه أن يلحق الضرر بالأرواح والأموال، وربما يمتد للتأثير على النسيج التاريخي والنظام البيئي لهذه المدينة الراسخة، مما خلق حاجة إلى تنظيم حركة الملاحة في هذا المضيق، من خلال تخفيف العبء عنه بإيجاد ممر بديل.

مشاريع باطلالة بحرية في اسطنبول مشاريع باطلالة بحرية في اسطنبول

البوسفور يحمل عبئاً كبيراً يزداد يوماً بعد يوم

وفقاً لإحصائيات وزارة المواصلات والبنية التحتية، فإن متوسط عدد السفن العابرة من مضيق البوسفور سنوياً فاق 40 ألف سفينة، وهذا يعني أن عدد السفن الضحمة التي يعبر البوسفور يومياً يقارب 120 سفينة.

كما تشير الإحصائيات إلى أن 20% من هذه السفن محملة بالمواد، كالبترول والغاز والمواد الكيميائية، حيث بلغ مقدار الحمولة من المواد الخطرة العابرة من البوسفور 135 طناً في العام 2003، وتشير الإحصائيات أن هذه الحمولات تشهد زيادة بمقدار مليون طن تقريباً كل عام.  

وقد أثرت هذه العوامل وغيرها على الحركة الملاحية بشكل سلبي وبخاصة على الحركة التجارية، فقد أصبحت السفن التجارية مضطرة إلى الانتظار الطويل للعبور، وهذا يؤدي إلى تكاليف إضافية سببها عدم تسليم الحمولات في الوقت المقرر، وبلغ متوسط هذه التكاليف ما يقارب 120 ألف دولار للسفينة الواحدة كل يوم.

قناة إسطنبول المائية

قناة إسطنبول هي إدارة لكل هذه المخاطر

لقد تم دراسة تصميم قناة إسطنبول بطريقة من شأنها أن تمنع حدوث المخاطر المذكورة، فهي قبل كل شيء تمثل مساراً أكثر سهولة وانبساطاً من مضيق البوسفور، الذي يشتمل على أكثر من 800 منعطف حاد.

وبذلك تمنع الانجراف السريع للسفن الذي يحدث في البوسفور، بسبب الدوامات الناتجة عن التيارات السريعة، كما أنها ستضمن مساراً لتسريع السفن عند الضرورة، يبلغ طوله 5 كيلومترات.

إضافة إلى ذلك سيتم تحديد شروط وأحكام العبور من هذه القناة بشكل كامل من قبل الحكومة التركية، التي ستقوم بتعزيز إعدادات السلامة في هذه القناة، مما يخفف العبء عن شركات تأمين السفن.

كما أن قناة إسطنبول الجديدة تم تزويدها بتقنيات إضاءة تمنع تأثير الظلام والضباب، وغيرها من العوامل على حركة سير السفن داخل القناة، على خلاف مضيق البوسفور، وهذا الأمر سيسهم في تسريع العبور، واختصار الوقت والتكاليف.  

ومن الميزات التي تتمتع بها قناة إسطنبول أيضاً أنها ستكون مزودة ببنية تحتية إلكترونية، ذات فعالية كبيرة تشتمل على العديد من الأنظمة، التي من شأنها تتبع حركة السفن والتحقق من عبورها بشكل آمن.

قناة إسطنبول ستكون حماية وصيانة للنسيج التاريخي والحضاري والثقافي والبيئي لمنطقة البوسفور، كما سيقدم الكثير من الفوائد للسفن العابرة من مدينة إسطنبول، مما يجعل هذا المشروع "إدارة للمخاطر" بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

كما أنه سيكون له إسهام كبير في تعزيز المكانة الاقتصادية العالمية لتركيا، من خلال الموانئ التجارية التي سيتضمنها مسار القناة، إضافة إلى إسهامه الكبير في قطاع السياحة، والعديد من القطاعات الأخرى.

قناة إسطنبول الجديدة

 

تحرير: امتلاك العقارية©

المصدر: أملاك كوليسي

هل أعجبك موضوعنا؟ يمكنك مشاركته مع أصدقائك!

اخترنا لك
قناة إسطنبول مشروع لإنقاذ مستقبل المدينة

مبيناً عزم الحكومة التركية على إنجاز قناة إسطنبول في الوقت المحدد، الرئيس التركي أردوغان: قناة إسطنبول ستكون الأمل لإنقا...

2021-07-01
1,973
قناة إسطنبول الجديدة تضفي على المدينة قيمة استثمارية هائلة

قناة إسطنبول تجعل من المناطق المحاذية لها مركزاً استثمارياً جديداً في المدينة، حيث المدينة الذكية المقاومة لخطر الكوارث

2021-06-29
1,971

سياسة الخصوصية

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. تعرف على المزيد حول كيفية استخدامها